المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كنز لايفنى


تولين
19-02-08, 01:18 AM
القناعة في حياة المســــلمين كنز لايفنى



يحكى أن ثلاثة رجال ساروا في طريق فعثروا



على كنز، واتفقوا على تقسيمه بينهم



بالتساوي، وقبل أن يقوموا بذلك أحسوا



بالجوع الشديد ، فأرسلوا أحدهم إلى المدينة



ليحضر لهم طعامًا، وتواصوا بالكتمان ، حتى لا



يطمع فيه غيرهم، وفي أثناء ذهاب الرجل



لإحضار الطعام حدَّثته نفسه بالتخلص من



صاحبيه ، وينفرد هو بالكنز وحده، فاشترى



سمًّاً ووضعه في الطعام، وفي الوقت نفسه ،



اتفق صاحباه على قتله عند عودته ؛ ليقتسما



الكنز فيما بينهما فقط ، ولما عاد الرجل بالطعام



المسموم قتله صاحباه ، ثم جلسا يأكلان الطعام



؛ فماتا من أثر السم.. وهكذا تكون نهاية



الطامعين وعاقبة الطمع.



*أُهْدِيَتْ إلى السيدة عائشة - رضي الله عنها-



سلالا من عنب ، فأخذت تتصدق بها على



الفقراء والمساكين ، وكانت جاريتها قد أخذت



سلة من هذه السلال وأخفتها عنها ، وفي



المساء أحضرتها ، فقالت لها السيدة عائشة -



رضي الله عنها-: ما هذا؟ فأجابت الجارية:



ادخرتُه لنأكله. فقالت السيدة عائشة - رضي



الله عنها-: أما يكفي عنقود أو عنقودان؟



*ذهب الصحابي الجليل حكيم بن حزام إلى



النبي صلى الله عليه وسلم وسأله أن يعطيه من



الأموال ، فأعطاه. ثم سأله مرة ثانية ، فأعطاه.



ثم سأله مرة ثالثة ، فأعطاه النبي صلى الله



عليه وسلم. ثم قال له مُعلِّمًا: (يا حكيم ، إن هذا



المال خَضِرٌ حلو ( أي أن الإنسان يميل إلى



المال كما يميل إلى الفاكهة الحلوة اللذيذة ) ،



فمن أخذه بسخاوة نفس ( بغير سؤال ولا



طمع )



بورك له فيه ، ومن أخذه بإشراف نفس لم



يبَارَكْ له فيه ، وكان كالذي يأكل ولا يشبع ،



واليد العليا ( التي تعطي ) خير من اليد السفلي



( التي تأخذ ). ( متفق عليه ).



فعاهد حكيم النبي صلى الله عليه وسلم ألا يأخذ



شيئًا من أحد أبدًا حتى يفارق الدنيا. فكان أبو



بكر الصديق - رضي الله عنه- يطلبه ليعطيه



نصيبه من المال ، فيرفض أن يقبل منه شيئًا ،



وعندما تولى عمر - رضي الله عنه - الخلافة



دعاه ليعطيه فرفض حكيم ، فقال عمر: يا



معشر المسلمين ، أشهدكم على حكيم أني



أعرض عليه حقه الذي قسمه الله له في هذا



الفيء ( الغنيمة ) ، فيأبى أن يقبله.



وهكذا ظلَّ حكيم قانعًا ، لا يتطلع إلى المال بعد



نصيحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، التي



تعلَّم منها ألا يسأل أحدًا شيئًا ؛ حتى إنه كان



يتنازل عن حقه ، ويعيش من عمله وجهده.



*كان سلمان الفارسي - رضي الله عنه - والياً



على إحدى المدن ، وكان راتبه خمسة آلاف



درهم يتصدق بها جميعًا ، وكان يشتري خوصًا



بدرهم ، فيصنع به آنية فيبيعها بثلاثة دراهم؛



فيتصدق بدرهم ، ويشتري طعامًا لأهله بدرهم،



ودرهم يبقيه ليشتري به خوصًا جديدًا.



ما هي القناعة؟





القناعة هي الرضا بما قسم الله ، ولو كان قليلا



، وهي عدم التطلع إلى ما في أيدي الآخرين ،



وهي علامة على صدق الإيمان.



يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: ( قد أفلح



من أسلم ، ورُزق كفافًا ، وقَنَّعه الله بما آتاه )



( مسلم ).



قناعة الرسول صلى الله عليه وسلم:



كان صلى الله عليه وسلم يرضى بما عنده ، ولا



يسأل أحدًا شيئًا ، ولا يتطلع إلى ما عند غيره ،



فكان صلى الله عليه وسلم يعمل بالتجارة في



مال السيدة خديجة - رضي الله عنها- فيربح



كثيرًا من غير أن يطمع في هذا المال ، وكانت



تُعْرَضُ عليه الأموال التي يغنمها المسلمون في



المعارك ، فلا يأخذ منها شيئًا ، بل كان يوزعها



على أصحابه.



وكان صلى الله عليه وسلم ينام على الحصير،



فرآه الصحابة وقد أثر الحصير في جنبه ،



فأرادوا أن يعدوا له فراشًا لينًا يجلس عليه ؛



فقال لهم: ( ما لي وما للدنيا ، ما أنا في الدنيا



إلا كراكب استظل تحت شجرة ، ثم راح



وتركها )......( الترمذي وابن ماجه ).



لا قناعة في فعل الخير:





المسلم يقنع بما قسم الله له فيما يتعلق بالدنيا ،



أما في عمل الخير والأعمال الصالحة فإنه



يحرص دائمًا على المزيد من الخيرات ،



مصداقًا لقوله تعالى:



وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ



يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ 197 - البقرة



وقوله تعالى:



وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ



عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ 133 - آل عمران



فضل القناعة:



الإنسان القانع يحبه الله ويحبه الناس ،



والقناعة تحقق للإنسان خيرًا عظيمًا في الدنيا



والآخرة ، ومن فضائل القناعة:



القناعة سبب البركة:





فهي كنز لا ينفد، وقد أخبرنا الرسول صلى الله



عليه وسلم أنها أفضل الغنى، فقال: ( ليس الغِنَى



عن كثرة العَرَض ، ولكن الغنى غنى النفس )



( متفق عليه ).





وقال الله صلى الله عليه وسلم: ( من أصبح



منكم آمنًا في سربه ، معافًى في جسده ، عنده



قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا ) ( الترمذي



وابن ماجه ).





فالمسلم عندما يشعر بالقناعة والرضا بما



قسمه الله له يكون غنيا عن الناس ، عزيزًا



بينهم ، لا يذل لأحد منهم.



أما طمع المرء ، ورغبته في الزيادة يجعله



ذليلاً إلى الناس ، فاقدًا لعزته ، قال الله صلى



الله عليه وسلم: ( وارْضَ بما قسم الله لك تكن



أغنى الناس ) ( الترمذي وأحمد ).



والإنسان الطماع لا يشبع أبدًا ، ويلح في سؤال



الناس ، ولا يشعر ببركة في الرزق ، قال الله



صلى الله عليه وسلم: ( لا تُلْحِفُوا ( تلحوا ) في



المسألة ، فوالله لا يسألني أحد منكم شيئًا



فتُخْرِجُ له مسألتُه مِنِّي شيئًا ، وأنا له كاره ،



فيبارَكُ له فيما أعطيتُه ) ( مسلم والنسائي



وأحمد ).



وقال الله صلى الله عليه وسلم: ( اليد العليا خير



من اليد السفلى ، وابدأ بمن تعول ، وخير



الصدقة عن ظهر غنى ، ومن يستعففْ يعِفَّهُ الله



، ومن يستغنِ يغْنِهِ الله ) ( متفق عليه ).





القناعة طريق الجنة:



بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن المسلم



القانع الذي لا يسأل الناس ثوابُه الجنة ، فقال:



( من يكفل لي أن لا يسأل الناس شيئًا وأتكفل له



بالجنة؟ )، فقال ثوبان: أنا. فكان لا يسأل أحدًا



شيئًا. ( أبو داود والترمذي وأحمد ).



القناعة عزة للنفس:





القناعة تجعل صاحبها حرًّا ؛ فلا يتسلط عليه



الآخرون ، أما الطمع فيجعل صاحبه عبدًا



للآخرين. وقد قال الإمام علي -رضي الله عنه-:



الطمع رق مؤبد ( عبودية دائمة ).





وقال أحد الحكماء: من أراد أن يعيش حرًّا أيام



حياته ؛ فلا يسكن قلبَه الطمعُ.





وقيل: عز من قنع ، وذل من طمع.





وقيل: العبيد ثلاثة: عبد رِقّ، وعبد شهوة ،



وعبد طمع.



القناعة سبيل للراحة النفسية:





المسلم القانع يعيش في راحة وأمن واطمئنان



دائم ، أما الطماع فإنه يعيش مهمومًا ، ولا



يستقر على حال. وفي الحديث القدسي: ( يابن



آدم تفرغْ لعبادتي أملأ صدرك غِنًى، وأَسُدَّ



فقرك. وإن لم تفعل ، ملأتُ صدرك شُغْلا ، ولم



أسُدَّ فقرك) ( ابن ماجه ).





وقال أحد الحكماء: سرور الدنيا أن تقنع بما



رُزِقْتَ ، وغمها أن تغتم لما لم ترزق





وصدق القائل:





هـي القنـاعة لا تـــــرضى بهــا بـدلا

فيهــا النـــعيـم وفيهــا راحـة البـدنِ

انظـر لمـن ملــك الدنيـا بأجمــــعـها

هـل راح منها بغيــر القطـن والكفـنِ



القناعة كنز لايفنى

من بريدي

semba
20-02-08, 01:23 AM
صحيح ان الطمع يشتت قلب الانسان وتفكيرة ويضعف أيمانه

ولكن الرابح من يرضي بالمقسوم ويقنع بالواقع

وكل أبن أدم مايحوش الا نصيبة


أسئل الله الستر و العافية


وتقبلى خالص تحياتي تولين


شكرا على هذا الطرح المتميز والراقي

تولين
20-02-08, 01:31 AM
اشكرك يااخت semba

على مرورك ومشاركتك نورتي وعطرتي الموضوع