المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لقمان ... وما أدراك ما لقمان ... عليه السلام ...


مبسووووط
04-12-07, 06:20 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ، ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء ربنا من شيء بعد ، أهل الثناء وأهل المجد ، حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه ، وأصلي وأسلم على أشرف خلقه وأنبيائه سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد وعلى آله وأهله وأصحابه ، أما بعد :
هذه نظرات في كتاب الله الحكيم . وهي نظراتُ مخلوق محدود العلم ينظر في كتاب الله المطلق العلم ،
نظراتُ مخلوقٍ يؤمن بأنّ فهم السلف لا يُعفي الخلف من مسئولياتهم تجاه هذا الدين وهذا الكتاب العزيز . وهي نظرات من يؤمن بأنّ أعظم الخلق فهماً لا يُحيط بشيء من العلم إلا بما شاء الله " وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ العَلِيُّ العَظِيمُ " . ( البقرة : 255 ) .
ولا نزعم أنّ ما نقدّمه من نظرات يُغني السائلين و يُقرّ أعين الناظرين ، بل هو رأي كسائر الآراء يمكن قبوله أو رفضه أو تطويره ، فالرأي المحمود هو ما كان لله تعالى متجرداً للحق وللوصول إلى الحقيقة فهذا يؤجر صاحبه إن شاء الله أجران إن أصاب وأجر إن أخطأ ، أما رأي الهوى و تعطيف الأدلة وليّها لتوافق الرغبات والعادات والتقاليد الشخصية والتعصب القبلي المقيت فهذا هو الرأي المذموم والذي قد يخشى على صاحبة .
ويكفي أن نثير لدى المسلم الواعي الدافعيّة إلى النظر والبحث في كتاب الله الحكيم ، وإكمال مسيرة الكرام من السلف والخلف الصالح ، وضرورة أن ننظر فيه مراراً وتكراراً ، ولا نخشى عليه من قصور المتدبّرين ، لأنّه كفيل بتصحيح الأفكار و تقويم الأفهام ، أمّا تأويله كاملاً على مدى الزمان فلا يعلمه إلا الله ، والراسخون في العلم يعلمون تأويله في زمانهم ومكانهم فقط حسب خلفياتهم العلمية والثقافية والاجتماعية ، ويقولون أن المحكم والمتشابه وتفصيل الكتاب كلٌ من عند ربنا ، وأما أهل الفتن فإنّهم لا يَخْفَونَ على أهل الصدق والإخلاص ، وهم فتنة لا بُدّ منها في كل عصر ، تتشرّبها القلوب المفتونة ، أما القلوب الزكيّة فلا يضرّها فتنة بإذن الله تعالى .
و القرآن الكريم هو كلام الله الميسّر بلسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس كافة ، مؤمنهم وكافرهم , عالمهم وجاهلهم ، غنيّهم وفقيرهم ، المبصر والأعمى , ليقيم الله بهذا " الكتاب " الحجة على كل من بلغه ، ولا تكون حجة ما لم تكن بيّنة معقولة ، حتى يفقهها كل من سمعها ، قال تعالى : " فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ " . ( الدخان : 58 ) .

والسؤال المطروح :

من هو لقمان .. ؟!
عبد نوبي , أم نبي عظيم ؟!
قبل أن الإجابة ، أضع بين يديك هذا التساؤل .. من هذا الذي يفرد له ربنا سورة بإسمه في الثلث الأول من سور كتابه ؟ , ويرفع ذكره ويجعله لنا مثلاً وإقتداءً نحن المؤمنين , ولنبينا إمام الأنبياء من قبلنا ؟ فترانا نتلو إسمه تلاوة ، ونتدارس هديه دراسة ، نتواصى بها من يوم نزلت الآيات حتى يرفع الله كتابه !! . إن ما نجده في التفاسير لا يجيب سائلاً ، ولا يغني طالباً ، فالتفاسير تدور على خلافات لا يقوم واحد منها ببرهان ( آية أو حديث ثابت) ، و سائر التفاسير على أنه رجل أوتي الحكمة ، قد يكون فلاناً أو فلاناً , أو من بني فلان ، وكل هذا خلاف لظاهر القرآن ,
فهو " لقمان " , رجل عَلَم بعينه لا يصح أن يكون مكانه غيره ، فلو أراد الله من قصته فحواها وهداها وحسب ، لما كان معنى لتخصيص الآيات وتتويج السورة بإسمه . أما جوابنا فهو فبما نعقله عن ربنا من ظاهر القرآن ولغته البينة ، وعرضه الميسر للذكر بأمر الله ، أن " لقمان " نبي من النبيين ، بدليل الآية : " أن اشكر لله " , فالآية من ظاهرها وحي لرجل " أن اشكر لله " ، وهي أمر بأصل أصول النبوة الأولى من التوحيد . ثم إن لم يكن نبياً ، وكان من عامة الناس ، فكيف يستوي أن يسترشد صاحب الوحي والهدى والرشاد نبينا محمد عليه وآله الصلاة والسلام , برجل لا يُعرف من هو ، ولا يرقى أن يكون صّديقاً , وكما تروى بعض التفاسير ، من أنه عبد حبشي أو نوبي , فهذه المواعظ والمهديات ، أولى بها النبيون والرسل الكرام على كثرتهم وتوافرهم : " فبهداهم إقتده " ، فالسؤال والبحث خير من الظن والجهل . ثم إن له إبناً يتعاهده ويعظه ويربيه ، والآيات كلها موقوفة كما يبدو بين هذا " النبي " و إبنه الموعوظ ، فالمراد منها ذكره هو و إبنه على حد سواء . ولنرجع إلى ركننا الأول القرآن كما أمر رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام ، كأننا نتلقى الوحي شفاهة من فم رسول الله قبل أن يكون إجتهاد أو خلاف , وقبل أن تصبح إجتهادات المجتهدين ديناً مفروضاً , تستوي ونصوص الوحي من الكتاب والحديث . ولنرجع إلى كلام الله البيِّن المبيَن الذي يصدّق بعضه بعضاً ،
فنجدنا أمام " نبي " أوتي الحكمة صراحة , وله إبن يأخذ عنه ويهتدي به !!! ولم يذكر كتاب الله إلا أربعة أنبياء لهم بنون أنبياء شهدوا حياتهم ، 1 - إبراهيم وله إسماعيل وإسحق ، 2 - و يعقوب وله يوسف ، 3 - و زكريا وله يحيى ، 4 - و داود وله سليمان . ولم يُنسب نبي إلى الحكمة وتنسب هي له , أكثر مما نسبت لداود عليه السلام , فأول ما ذكر داود ، ذكر في سورة البقرة : " وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء " ، وفي سورة ص : " وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب " , وهو نفسه الذي أمره الله وآله بالشكر : " إعملوا آل داود شكراً " , " أن اشكر لله " . فهو حكيم حاكم بين الناس , وليس لنفسه ... وها هو لقمان يحكم بحكمته , ويعلم أصولها لإبنه قبل أن يعلمه أصول الصلاة : " يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله , إن الله لطيف خبير " . ( لقمان ) , إنها مفاتيح الحكم والقضاء ذاتها التي يقضي بها الله في سورة الأنبياء : " ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئاً , وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين " . فهو يُورّث إبنه الهدى والحكم والقضاء على حد سواء في سورة الأنبياء : " وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين , ففهمناها سليمان وكلاً آتينا حكماً وعلماً " .
موعظة في محلها

مبسووووط
04-12-07, 06:26 PM
بسم الله الرحمن الرحيم



قال تعالى : " ولا تصعّر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً " . ( لقمان ) . فلو لم يكن هذا النبي و ابنه بمنزلة القوامة على الناس والفضل المبين ، لكانت الآية بغير شاهد ، إذ ما معنى أن يعظ رجل مغمور إبنه المغمور ألا يتكبر على الناس , ما لم يكن إبنه على الأقل بمنزلة قد يهفو بها فيختال ويظلم !! ، " واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير " , فمن هذا الذي يبدأ بأصول النبوة والتوحيد ويعرج على الحكم ، فينتهي بعلم الأصوات وموجاتها المترددة ؟ ،
إنه بلا منازع داود صاحب المزامير وآله من بعده : " وورث سليمان داود وقال يا أيها الناس علّمنا منطق الطير و أوتينا من كل شيء ، إن هذا لهو الفضل المبين " . وقد صح عن رسول الله عليه وآله الصلاة والسلام , لما سمع أبا موسى الأشعري رضي الله عنه يقرأ القرآن ، فقال :
" لقد أوتي هذا مزماراً من مزامير آل داود " ! . فهو كما يظهر للسائل المتدبر دون اعتماد على ما لا أصل له ...
أنه داود و إبنه سليمان , لقمان و إبنه سليمان ! .
وقد يتمسك من يخالف هذا الرأي بأحاديث ضعيفة لا تصلح لترد ظاهر القرآن ، أو بأحسن حال ما روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه من أن لقمان كان عند داود , ليحتج بها أن لقمان رجل غير داود . فنقول : إن قول الصحابي أنس رضي الله عنه وقف عنده , ولم يثبت رفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقد تكون رواية عن أهل الكتاب أو غيرهم , إذ الأصل كما قلنا أن نلتزم نصوص رسول الله المحكمة (صلى الله عليه وآله وسلم ) , وكلٌ يؤخذ منه و يُرد عليه إلا رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم .
بعد هذا ، نظن والله أعلم بمراده ، أن لقمان هو داود عليه السلام والله أعلم .
ما معنى " لقمان " ؟
لقمان , من لقم , وهي الوحيدة في القرآن : { فالتقمه الحوت وهو مليم } , و لك أن تتخيل صورة الفعل " لقم " من اللقط والإمساك , فتصبح في جوف اللاقط .
وفي لسان العرب " أكلت لقمتين بلَقمة " , فهو لقمان سريع الحاضرة والبديهة , فيمسك بالجواب ويأتي به و يفصل بالخطاب , فيصيب القضاء : " يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله , إن الله لطيف خبير " .
فآتاه الله مفاتيح الحكم والقضاء وأهّله لها , ثم أرسله خليفة في الأرض ليحكم بين الناس بالحق .
وقد يسأل سائل , إن كان لقمان هو داود , فلم لا يقول القرآن " داود " , والسؤال نفسه فيما ورد عن ذي القرنين وسليمان ؟
فالجواب ...
أما لماذا يذكر لقمان فيما يراد داود , وذو القرنين فيما يراد سليمان , فيجاب إبتداءً ( والله أعلم ) ,
هل من الممكن أن نجد أحداً بأكثر من أسم ؟ , ولنكن أكثر تحديداً , هل من الممكن أن نجد أحداً بإسم , و بصفة , وبتوصيف وظيفي , كأن نقول : عمر بن الخطاب , ثم الفاروق , ثم أمير المؤمنين !! ,
فيتضح أنها من تمام المعقول والوارد .
وبالتالي نجيب , أنه إن كان " داود " هو الاسم , فـ " لقمان " هي الصفة التي تَفوّق الإسم في السياق المسرود في سورة لقمان , فهو هنا " لقمان " أكثر منه داود , وذكْرها هنا على مراد " لقمان " وما فيه من الحكمة والعلم ، كما نقول " الفاروق " عندما نريد دلالة الصفة , في موقف عدلي حازم , فنبدي هذه الصفة على الإسم الدارج المعلوم . ومثلها ذو القرنين , فذكرت حيث يراد الذي ملك قرني الأرض أكثر مما يراد إبن داود , ومثل هذا :
أن يذكر الله سبحانه ذا النون وهو يريد يونس , أو إسرائيل وهو يريد يعقوب ! .
ربنا هذا مبلغنا من العلم , فاغفر لنا إن نسينا أو أخطأنا ، وإن كان حقاً فأجرنا عليه ، وإن كان غير ذلك فأعذرنا عليه ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأهله وأصحابه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين .


( كتبه الدكتور/ أبو المنصور المخزومي عن شيخه صلاح الدين أبو عرفة عفا الله لهما )

غلا الدنيا
04-12-07, 11:09 PM
اللهم صــلي وسلم عليـــه

يعطيــك العافيه ويجــزاك بالجنه

على الموضوع الرائع


تقبــل تحيــتي .. بكــل ود

شــهــد
11-12-07, 03:39 AM
اللهم صــلي وسلم عليـــه

جزاك الله خيرا اخي مبسوط

الفرعون الفصيح
11-12-07, 08:53 PM
موضوع قيم

لا تحرمنا من المزيد