مشاهدة النسخة كاملة : معجزة سيدنا يونس عليه السلام
مبسووووط
25-11-07, 05:22 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه ، ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء ربنا من شيء بعد ، أهل الثناء وأهل المجد ، حمداً يليق بكرم وجهه وعظيم سلطانه ، وأصلي وأسلم على أشرف خلقه وأنبيائه سيدنا وحبيبنا ونبينا محمد وعلى آله وأهله وأصحابه ، أما بعد :
هذه نظراتُ مخلوق محدود العلم ينظر في كتاب الله المطلق العلم ، و يؤمن بأنّ فهم السلف لا يُعفي الخلف من مسئولياتهم تجاه هذا الكتاب العزيز . وهي نظرات من يؤمن بأنّ أعظم الخلق فهماً ، لا يُحيط بشيء من العلم إلا بما شاء الله . كما أنها محاولة للنظر وتكرار النظر في بعض الآيات الكريمة ، لأن ما جاء فيها من تفسير لم يشف الغليل .
إنّ ما سنقدّمه من نظرات لا يُغني السائلين ولا يُقرّ أعين الناظرين ، ولكن يكفي أن يثير لدى المسلم الواعي الدافعيّة إلى التفكر والتدبر في كتاب الله العزيز ، ولا نخشى عليه من قصور المتدبّرين لأنّه كفيل بتصحيح الأفكار وتقويم الأفهام فكم من مستشرق حاول النيل منه فكان مصيره الإيمان . وهو كلام الله الميسّر بلسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الناس كافة ، مؤمنهم وكافرهم , عالمهم و جاهلهم ، غنيّهم و فقيرهم ، المبصر و الأعمى , ليقيم الله بهذا " الكتاب " الحجة على كل من بلغه ، ولا تكون حجة ما لم تكن بيّنة معقولة ، حتى يفقهها كل من سمعها .
يقول الله سبحانه وتعالى : [ الر تِلْكَ آَيَاتُ الكِتَابِ الحَكِيمِ * أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ ] . { يونس : 1– 2 } .
القصة عجيبة , والآية عظيمة :
فما أمر هذا النبي " الآبق " الذي يرجع فيؤمن له " مائة ألف أو يزيدون " , وهو الرقم الأعلى في القرآن ؟ وما علاقته بالنبي نوح عليه السلام , الصابر الماكث طويلاً , الذي ما آمن معه إلا قليل ؟ ولماذا يضع الله قصة يونس في أول سور النبيين , وسورة نوح في آخر سور النبيين ؟ ولماذا يأبق يونس عليه السلام إلى " الفلك المشحون " , وينجو نوح عليه السلام في " الفلك المشحون " ؟ فماذا كانت يا تُرى آيته , خاصة وهي المحاولة الثانية له في قومه, وهي بالعادة أضعف من الأولى ؟
وهل تكون فوق معجزة عيسى وموسى و رسول الله محمد عليهم الصلاة والسلام أجمعين , وهم الذين لم يؤمن لهم كل أقوامهم ؟ [ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ * فَآَمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ]. { الصَّفات : 147 - 148 } .
من يعرف الآية التي يؤمن عليها فوق المائة ألف ؟!
هذا القصة القرآنية بحاجة إلى عميق نظر وكثير تدبر , كسائر قصص القرآن . ففيها من الأسئلة ما فيها , وفيها من عجيب أمر الله ما فيها , وفيها من الحكمة المخبوءة ما فيها , مثل ما توحيه هي من لحظات الظلمات التي لم يرها إلا الله , ولم ينبئ بها إلا الله .
وكما أشرنا وأثرنا من الأسئلة السابقة , يظهر أن القصة " الآية " , أو " الآية " القصة , لم تستوف حقها عند الناس , ولم ينزلوها منزلة المُنزّل لها .. الحكيم سبحانه ! .
فكان السؤال المفروض الأول
بماذا رجع " يونس " عليه السلام إلى قومه , حتى يؤمن له مائة ألف أو يزيدون ؟! وأي آية هذه التي لم يأت بمثلها رسول الله محمد عليه وآله الصلاة والسلام , إذ لم يؤمن لرسول الله كل قومه حين دعاهم أكثر من عشرين عاماً ؟. وأي آية هذه التي تفوق للناظر شق القمر , وإحياء الموتى وخلق الطين طيراً , وشق البحر وناقة صالح ؟!
ما هذه الآية العظمى التي لم يصرح القرآن بها , ولماذا ؟!
قد بات واضحاً أن هذا لم يكن لنبي غير يونس عليه السلام, وأن ما جرى ليونس كان حجة بالغة , أهّلت ليونس أن " يستأنس" أوائل كتاب الله , فيكون صاحب أول سورة بإسم نبي صراحة !!
لنبدأ تدبرنا بعون الله الآمر بالتدبر !
نحن على عهدنا وركننا الشديد , ألا نؤمن لغير كتاب الله , وما " صحّ " من حديث المعصوم محمد عليه الصلاة والسلام . فأيما قول عن النبي يونس عليه السلام لم يقله النبي المعصوم محمد صلى الله عليه وآله وسلم , فليس بدين , وأيما قول " صحيح " للنبي المعصوم في يونس , فهو دين مفروض , وصواب لازم .
فهل صح في يونس عليه السلام من حديث النبي شيء ؟
نعم .. فقد صح فيه عليه السلام أكثر من حديث , ولكن ... لم يصح في قصته وما جرى له في الفلك وبطن الحوت من حديث النبي المعصوم شيء . هذا , عدا ما وافق فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم صريح القرآن من نداء يونس في بطن الحوت , وإستحباب النبي لهذا الدعاء والحض عليه بحديثه :
" دعوة ذي النون إذ دعاه وهو في بطن الحوت : [ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ] ؛ فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط ؛ إلا استجاب الله له " .
يتبع
مبسووووط
25-11-07, 05:23 PM
ماذا تقول التفاسير ؟
المفسرون , وبإختصار , يقولون , وانتبه أن ما سيأتي هو " قول " المفسرين من الناس , وليس قول النبي عليه وآله الصلاة والسلام , يقولون : إن يونس دعا قومه فلم يستجيبوا له , فأيس منهم ولم يصبر عليهم , فخرج من بينهم وفرّ من خدمة الله والرسالة , فأتى سفينة تحمل ناساً , فركب فيها , فهاجت بهم الريح , وماج بهم البحر , فاضطروا إلى إلقاء بعضهم في البحر , ليخف حمل السفينة , ولم يكن لهم سبيل إلى ذلك سوى الإستهام و الإقتراع , فاستهموا , فوقع السهم على يونس , فأعادوا الإستهام , لأجل منزلة يونس فيهم , فوقع السهم عليه مرة أخرى , وأخرى , حتى إستسلموا لها وألقوه في البحر . فالتقمه الحوت , فأوحى الله إلى الحوت : لا تأكل له لحماً ولا تهشم له عظماً , فإن يونس ليس لك رزقاً , وإنما بطنك تكون له سجناً . ثم أدرك يونس ذنبه , فاستغفر , فألقاه الحوت بالعراء , وأنبت الله عليه شجرة من يقطين . وكان من أمر قومه أن أدركوا بعد خروجه من بينهم أن العذاب نازل بهم لا محالة , فخرجوا يبكون , برجالهم ونسائهم وصبيانهم , وفرقوا بين الغنمة ووليدها والبقرة ووليدها ولبسوا المسوح , وصاروا يجأرون ؟!
هذا هو مجمل ما في التفاسير , جزا الله علماءنا عنا كل خير بجهدهم .
فهل يحق لنا أن " نراجع " أقوال المفسرين , أم هم معصومون كالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟
نعم .. إن لنا بذلك حقاً , وهم أنفسهم أول من يُعلّم الناس هذا الحق , فما هي أسألتنا ؟
أولاً : من أين عُلم أن السفينة إضطربت ولجّت في البحر؟ , فلم يقل الله بهذا ولم يقله رسول الله , وهذا غيب لله , فمن أين قرأ , ومن أين أتي به ؟
ثانياً : من أين أتي بمرات الإستهام الثلاث , فلعلها كانت مرة أو مرتين , أو فلتكن خمسة ؟
ثالثاً : من قال : أن فعل " ساهم " لا يأتي في لسان العرب إلا للإقتراع ؟, ألا يأتي أيضاً بمعنى " شارك " ؟
وهو " السهم " , وهو شائع في " الحديث " ولسان العرب , فلماذا فرضنا المعنى الأول فقط ؟ وما دليلنا على هذا الفرض ؟ رابعاً : ما معنى " مدحضين " ؟. وما إستعمالاتها و إستدلالاتها في اللسان ؟ , ومن قال إنها للإلقاء من شيء إلى شيء ؟ ,
وحتى إن كانت بمعنى " الدفع " , فالتفاسير تقول : إن يونس عليه السلام خلع ثيابه وألقى بنفسه طواعية ! ، وانظر إلى هذه أيضاً , من أين عُلِمت , ولماذا يخلع ثيابه رجل يعلم أنه هالك , بل لعله ينجو , فهو أحوج إليها ؟ كما أن لسان العرب لا يقول إن
" الدحض " هو هذا , والقرآن لم يقل بهذا !
خامساً : وهي الفارقة , فمن أين علم أن الله أوحى إلى الحوت ألا تأكل له لحماً ولا تهشم له عظماً , و ... ؟! إن هذا دين , ولا هزل فيه , ولا شأن فيه يعظم لغير الله ورسوله , وهذا حق , والله لا يستحيي من الحق , ومن تشدد لرأي يعلم الحق في سواه , فقد إتبع هواه , ومن آثر خطأ العالم لمنزلته , على البينة والبرهان , فقدخالف وصية الله والنبيين : [ إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ , قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ ] .
يتبع
مبسووووط
25-11-07, 05:24 PM
ماذا نريد أن نقول ؟
لنعتمد على تركة النبي الخالصة , ولنتدبرها كلمة كلمة , فمن أجل ذلك أنزله الله .. فقد ذكر الله يونس في القرآن في أكثر من موضع , وفصّل ذكره في الصافات وفي الأنبياء , وأكثرها التي في الصافات ..
[ وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ , إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ , فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنْ الْمُدْحَضِينَ , فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ , فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ , لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ , فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ , وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِين , وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ , فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين ] .
لا نريد أن ندخل الآن في ثنايا المراحل والمفاصل التي تنقّل يونس فيها , علماً أنها هي مفتاح الفهم ( من قول الله الخالص ) لحكمته وآياته , فلا يليق بالله الحكيم أن نمرّ هكذا على أفعاله وأقواله التي تفيض حكمة وعلماً واقتداراً . فحري بنا أن نعلم أن كل ما جرى ليونس , كان بتدبير الله و اختياره المحكم , ابتداءً من " الفلك المشحون " ,
ثم" الإستهام والدحض " ,ثم" إلتقام الحوت " , ثم" النبذ بالعراء " , ثم" شجرة اليقطين " , ثم نرى بعدها يونس رجلاً صالحاً للمهمة التي ستؤتي أكلها وتصير للناس آية :[ فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ] .
كان الأجدر أن نقف عند هذا المِفْصل العظيم , ذلك الذي يفرض نفسه بين يونس ونوح عليهما السلام ,
إذ " يصبر " نوح عليه السلام على قومه ألف سنة إلا خمسين عاماً , فلا يؤمن معه إلا " قليل " , ثم ينجيه الله في
" الفلك المشحون " !! وأما يونس عليه السلام " فلا يصبر "
على قومه , فيأبق إلى" الفلك المشحون " , فيُرْسَل مرة أخرى
فيؤمن له" مائة ألف أو يزيدون " !!!!! ثم يضع الله يونس عليه السلام في أول سور النبيين , ويضع نوحاً عليه السلام في آخر سور النبيين ! ، السورة ( 10 ) ليونس عليه السلام , والسورة
( 71 ) لنوح عليه السلام . ولا يذكر " الفلك المشحون " في القرآن إلا ليونس ونوح عليهما السلام ! .
أليس هذا أولى بالبحث والسؤال ؟!
فبماذا رجع " يونس " عليه السلام إلى قومه , حتى يؤمن له مائة ألف أو يزيدون ؟!
أولاً : لننتبه إلى الرقم " مائة ألف أو يزيدون "! , ولننتبه أن هذا أعلى رقم في الكتاب وأن القرآن لم يصرح بإحصاء الأمم , ولم يلتفت إلى كثرة المؤمنين أو قلتهم : [ إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعاً فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ] , فلم التفت هنا إلى عدتهم وأحصاهم ؟ , ولمَ هذا التركيب " مائة ألف أو يزيدون " , دون أن يصرّح الله كم هم المزيدون , بما يوحي أن " المائة ألف " هم المطلوبون في الحكمة , والآخرون " يزيدون " ! . فما سيجري من " الآيات " و " الحكمة " يستلزم حداً أدنى بمائة ألف , يكونون حاضرين . فما يجري على أمة بـ " مائة ألف " يجري على ما فوقهم , ولا تنفرض الحكمة والآية إلا على " مائة ألف " أو يزيدون ..
فماذا في " المائة ألف " , وماذا يلزم منهم ؟
ثانياً : فلنسترجع أمراً مهماً , وهو " إخفاق " يونس عليه السلام في المرة الأولى , بما يضعف من موقفه في المرة الثانية , فحين يرجع نبي سبق وأخفق مع قومه , فإن رجعته تكون أضعف موقفاً وحضوراً , فبماذا رجع النبي " المُخفق " حتى خضع له كل قومه ؟
يتبع
مبسووووط
25-11-07, 05:27 PM
نبدأ بالجواب .. لنحدد قبلها دواعي الكفر وعدم الإيمان عند الناس , فالناس بين دواع ثلاثة تدعو صاحبها ألا يؤمن !وهذه الثلاث هي : الشك ، والجحود ، والتَبَع .
1- فالشاكّ تنفعه الآية الدامغة والحجة البالغة , حتى إذا ذهب شكه أو خفَت , تحرك للإيمان .
2- والجاحد لا تنفعه آية ولا ترده حجة مهما بلغت : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً ) . و ( وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ ) .
3- والتابع كالسفيه , ينتظر إيمان غيره , فلعله يتبع شاكاً أو يتبع جاحداً , فإن آمن أحدهما آمن .
فالأولان هما مربط البحث .
و " المائة ألف " هذا مرادها وهذا مستلزمها , فهو الحد الأدنى الذي يجمع كل مشارب الناس , و اختلافاتهم و أهوائهم . ففي " المائة ألف " الشاك والجاحد والتابع السفيه , وفيهم العاقل المستبصر . فلو فرضنا أن يونس عليه السلام رجع حين رجع بحجة بالغة وآية دامغة , لآمن له المستبصر والشاك , أما الجاحد فلن ينفعه شيء ولن يرده راد , ولا شك أن في " المائة ألف " من الجاحدين كثير .
فماذا إذاً وما هذا الذي جرى على المشارب كلها , والأهواء كلها , فاستوى فيه المستبصر والشاك والجاحد ؟
لا بد أنها حالة ما , وظرف عام , جرى على قوم يونس جميعهم , أبطل للشاك شكه , وللجاحد جحوده , وصدّق للمستبصر ظنه ! ، ولا بد أنه شيء غيرَ مألوف , كما أن الحدث غيرُ مألوف .. ولا بد أنها آية أو حالة مستثناة , وسنثبت ( الإستثناء ) فلم تكن لغير يونس , ولم تكن في غير قومه .. فما هي هذه الآية الكبرى التي غُمّت علينا , فلم نرها ولم نسمع بها ؟ إنها حالة واحدة عامة في الناس مشتَركة فيهم , تستوي النتيجة فيها عند كل من يوافيها , مهما كان شكه وجحوده وعناده ..
فما هي هذه الحالة التي تبطل هذا كله ؟!
إنها الوفاة .. إنها الوفاة ..!!
فيظهر مما تظاهرت عليه الأدلة والآيات ( وسنسوق أدلتنا على هذا ) يظهر أن قوم يونس جميعهم , " رأوا " الهلاك رأي العين , و " رأوا " الحق عين اليقين , ولا " يرى " هذا " الحق والعيان " إلا من وافى " الوفاة " وأنقطع من الدنيا , كما يرى " المحتضر " الملائكة من حوله , وعندها ينفك الشاك عن شكه , والجاحد عن جحوده ..
ولكن , أليس هذا القول كسائر الأقوال ؟, ألم نرفض قول القائلين بغير بينة ولا دليل ؟ إذاً تلزمنا البينة ويلزمنا الدليل , فما دليلنا وما بينتنا ؟! كما بدأنا عهدنا , أن لا نركن لغير الكتاب والحديث , فوجب أن نأتي بالبينة من الكتاب والحديث ..
لنسأل أولاً , وقبل أن نخوض في الدليل , هل اتفقنا حقاً أن " الوفاة " سبب بالغ لإنقطاع الشك وذهاب الجحود ؟ ولنقرأ هذه الآية : ( واعبدْ رَّبك حتى يأتيَك اليقين ) , فلم سمى الله الوفاة باليقين, أليس باليقين يبطل الشك ؟ , إذاً فبالوفاة يبطل الشك . ثم هذه الآية : (لقدْ كنتَ في غفلةٍ منْ هذا فكشَفنا عنكَ غِطاءكَ فبصُرك اليومَ حديدٌ ) , فعند الوفاة يتبين كل شيء على ما هو عليه , فلا شك ولا ضلال . وإن بقي فينا من لا يقول بهذا , فليأتنا بخبر عن " كافر " صار بين يدي الله , وظل على كفره !
فلماذا قلنا " الوفاة " ولم نقل " الموت " ؟ الوفاة بلا ريب , غير الموت , إذ ليس في القرآن مترادف أصلاً , خاصة وأن الله يذكر الوفاة والموت في المحل الواحد , بما يمنع أن يكونا شيئاً واحداً , من مثل : ( حتى إذا جاء أحدَكم الموتُ توفَّتهُ رُسُلُنا ) . فالموت لغة وعقلاً وقرآناً غير الوفاة .فالوفاة فعل للملائكة بأمر الله : ( قل يتوفاكم ملك الموت ) ، أما الموت ففعل لله وحده : ( وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله ) ,
يتبع
مبسووووط
25-11-07, 05:30 PM
فالمميت إسم خاص متفرد لله , فإذا قضى الله على عبد الموت , توفته الرسل أجله ورزقه ليميته الله بأمره , كما في الحديث الصحيح : " إتقوا الله وأجملوافي الطلب فإن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها " . والوفاة حالة تسبق الموت , فلا تموت نفس حتى تُتوفى : [ ألله يتوفى الأنفس حين موتها ] , فهما ظرفان متتابعان , فكل ميت متوفىً بالضرورة , وليس كل متوفٍ ميت بالضرورة , ويكفي أن نشير أن جمهور العلماء على أن الله توفى المسيح ولم يُمته ! : [ إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ ] . فالتوفي هو وجه للتمام والإكتمال , فمن إكتمل رزقه وأجله , فقد إستوفى نصيبه من الدنيا , حتى يقضي الله عليه الموت . وللمسألة جذورها اللغوية المفصلة لمن شاء المزيد .. لنقرأ آية " يونس " العظيمة , قبل الدخول والتدبر ..
( فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إيمَانُهَا إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْي في الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِين ) . ( يونس : 98) .. إذاً.. فقوم يونس " رأوا " الوفاة رأي الحق , حينما نزل بهم العذاب , فانقطعوا من الدنيا وغطائها وشواغلها وشهواتها وزينتها , وأيقنوا أنهم في قبضة الله , وأصبحوا حيث لا شك ولا جحود , وهي اللحظة التي ينقطع فيها العبد عن كل هذا , وهي الوفاة بعينها , كما في الحديث الصحيح : " إن العبد المؤمن إذا كان في إقبال من الآخرة و إنقطاعمن الدنيا ، نزلت إليه الملائكة ، كأن على وجوههمالشمس ، معهم كفن من أكفان الجنة ، و حنوط من حنوط الجنة ، فجلسوا منه مد البصر ، ثم يجئ ملك الموت حتى يجلس عند رأسه " .
أين الدليل الصريح على ما نقول ؟
الملاحظ في سورة يونس , أن آية " شك " تسبق آية يونس الـ ( 98 ) ببضع آيات , وهي : [ فَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُونَ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءكَ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ] . ( يونس : 94 ) , ثم تتلوها آية " شك " أخرى ببضع آيات : [ قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ وَلَـكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ] . ( 104 ) . فانظر كيف يتوسط ذكر يونس وآية يونس " الشكّين " !
فُيخَاطَب النبي عليه الصلاة والسلام خطاب الشاك : { فإن كنت في شك } , ثم تُذكر " آية يونس " , ثم يُخاطِب النبيُ نفسُه من كان شاكاً من الناس , بما يفرض أنه صار من الموقنين , وأنه موقن من دينه لا شك عنده ! . فانظر كيف ينتقل النبي من الأولى إلى الثانية الموقنة , مروراً بآية يونس المذهبة للشك , الفارضة لليقين ! . ثم انظر إلى صفة الله العظمى الفارقة في آية " الشك " الأخيرة ( 104 ) , وتدبر محلها وموقعها وسياقها ..
{ وَلَـكِنْ أَعْبُدُ اللّهَ .. الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ } !
الآن تتضح آية يونس الـ ( 98 ) .. [ فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إيمَانُهَا إلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْي في الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِين ] ..فقد جرت سنة الله أنه إذا أراد بقوم سوءا فلا مرد له , وأنه إذا قضى على أمة الهلاك فأنزله بهم , لم يرفعه عنهم أبداً حتى يهلكهم العذاب .. والدليل هذه الآيات ..
( فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ , فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي
قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ) . ومثلها كثير , و لعل هذه أوضحها و أصرحها .. فالكافرون يؤمنون جميعاً عندما يرون العذاب " المهلك " , لما يعاينون من الحق و اليقين , و لكن إيمانهم في حينها مردود لا يقبله الله , إذ هو إيمان المرغم المقهور . فكيف نفهم آية يونس الـ ( 98 ) إذاً , إذا كانت سنة الله ألا ينجي من لم يؤمن قبلها ؟ لنقرأ الآيتين ( 96 ، 97 ) التي تسبق آية يونس .. [ إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ * وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آَيَةٍ حَتَّى يَرَوُا العَذَابَ الأَلِيمَ ] , فلا يؤمنوا حتى يروا , ثم إذا آمنوا لم يقبل الله إيمانهم ! ، ثم ارجع بضع آيات قبلها ,
و بثمان آيات فقط , لتر الدليل طافياً أمامك , كما طفا فرعون ببدنه بعد الهلاك .. ( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْياً وَعَدْواً حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لا إِلِـهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ وَأناْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ, آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) .. فهذا هو فرعون , عيّنة الكفر المُثلى , و مثل الجحود و الشك و العناد الأعلى , ها هو يؤمن و يسترحم و يترجى . فمتى كان هذا ؟ , كان عند الوفاة , و الإنقطاع من الملك و السلطان و الغطاء الكذاب , و الغفلة و العمى ! . فهل سألنا : لمَ يسق الله هذه الآيات عن فرعون , بهذا الوصف المتفرد في القرآن , هنا بالذات , في سورة يونس , وقبل آية يونس , ثم يعقد السورة كلها على " يونس " , وهو الذي لم يذكر فيها إلا بآية واحدة من تسع و مائة آية ؟!
ألعلها للإيحاء بما جرى لقوم يونس ؟ ولكن يبقى السؤال , ألم تكن سنة الله ألا ينجي من لم يؤمن قبل وقوع العذاب , تماماً كما فعل بفرعون ؟ . نعم .. و الآية آية سنّة محكمة مفروضة : [ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ , فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ ] .
فما بال قوم يونس , ألا تجري عليهم سنّة الله كغيرهم ؟! بلى , إنها كذلك .. سنّة الله في الناس ..
يتبع
مبسووووط
25-11-07, 05:31 PM
إلا قوم يونس !!
و اقرأوا معنا وتدبروا ..
( إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ, وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ , فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِين ) ..
فلولا كانت قرية آمنت ( حين رأت العذاب ) فنفعها إيمانها .. أي أنه يمتنع وجود قرية آمنت حينما رأت العذاب فنفعها إيمانها , لوجود سنّة الله في الهلاك , فـ " لولا " في لسان العرب , أداة إمتناع لوجود , فإمتنعت منفعة الإيمان بعد العيان , لوجود السنّة في الهلاك , إلا قوم يونس ..
كل هذا كائن سنّة , إلا قوم يونس .. لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا .. ومن أجل ذلك ساق الله قصة فرعون المعاين المسترحم المردود .. مباشرة قبل قوم يونس .. ومن أجل ذلك وصف الله نفسه بعد ذكر قوم يونس , وصف قهر و تذكير .. ( اللّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ) .. إنها لحظة الحق والصدق , الذي ينقطع العبد فيها عن كل شيء , و يظلم أمامه كل شيء , فلا يرى إلا الله ..
إنها كظلمات الحوت الذي التقم يونس , فلم ير يونس لحظتها إلا الله , فرجع و استذكر , فنجاه الله من " الغم " .. ذلك الغطاء الحاجب الذي يضبب علينا الرؤية و الحق ..
وقفة عند { فنجيناه من الغمّ } .. فما هو الغمّ ؟ الظاهر الأول أنه الحزن و الكرب و الهم .. ولكن دعونا نضعها في سياقها , ونجمع معانيها و إحتمالاتها , ومواردها في الكتاب الأعظم , فما رسا وثبت فهو الحق . فالعرب تقول : غمّ الشيء , أي غطّاه . وأمْرٌ غُمة , أي أمر مبهم , ومنه آية نوح , في السورة التي نتدبرها :
{ ثمَّ لا يكُن أمرُكُم عليكم غُمّةً } , و ورود هذه الكلمة في حق النبييْن الذيْن عقدنا أول التوافق بينهما , وفي السورة نفسها , لأمر أهل للتدبر بذاته , خاصة وأن " الغم " الذي في حق نوح , يأتي بدلالة صريحة إلى ما سنذهب إليه ,
من دلالة " الإبهام " و التخليط . كما وتقول العرب : غُمّ , إذا استعجم ولم يستبين . كالقول المغمغم .
فالآن ينادي يونس في " الظلمات " ، وهي أم " الغم " و إنعدام الرؤية , كما في حديث المعصوم عليه وآله الصلاة والسلام : " فإن غُمّ عليكم فأكملوا العدة ثلاثين " , وهو ما يصيب الناس حين يُغمى عليهم , فلا يرون ولا يسمعون ولا يدركون . وهو أيضا من الحديث الصحيح : " فإن أغمى عليكم فأكملوا العدة " .
و يظهر أن هذا " الغم " يصيب العبد عادة من " الظلم والعصيان " , حيث تضطرب عليه نفسه و تتنازع بين فطرته , وأوامر الله له , و بين ظلمه وعصيانه .
وهذا هو منشأ " غمّ " يونس , حين عصى و خالف و ظلم :
{ لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين , فاستجبنا له , فنجيناه من الغم } , وهذا هو أيضا منشأ " غمّ " موسى الذي نجاه الله منه , حين قتل القبطي وخالف وعصى وظلم :
{ قال رب إني ظلمت نفسي } , { وقتلت نفساً فنجيناك من الغمّ } .. وهو نفسه منشأ غم المؤمنين في سورة آل عمران , بعدما :
{ فشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ...... فَأَثَابَكُمْ غَمَّاً بغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحزَنُوا }, فهذا هو عين منشأ غم يونس , حين فشل و عصى و تنازعته نفسه , بين أمر الله و بين أمره من تلقاء نفسه , كما نهى الله نبيه محمداً في سورة " يونس " أن يأتي بشيء من تلقاء نفسه , مثلما فعل يونس من قبل فعصى وظلم .. { قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم } . { ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّن بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاساً } .. فلم يعالج الله " الغم " بـ " أمنة النعاس " ? , إلا لما كان من الإضطراب و النزاع ؟ , فللإضطراب النعاس , وللنزاع الأمنة ..
إذاً , " الغم " إبهام و إضطراب و ذهاب بالرؤية , و لنرجع إلى الآية التي جمع الله فيها بين " المنازعة والرؤية والغم " ..
{ فشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ...... فَأَثَابَكُمْ غَمَّاً بغَمٍّ لِّكَيْلاَ تَحزَنُوا }, والآن تتضح لنا مفاصل الحكمة وأركانها , من " الرؤية " التي بنينا عليها فهمنا وتدبرنا , ومن ضدها المتمثل في " الغم والظلمات " : { والذين كذبوا بآياتنا صم وبكم في الظلمات } , فمن يرد الله أن يهديه , ينجّه من " الغم والظلمات " , ثم إذا شاء أن يرفعه " أراه " فآمن ,
( وَ نَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ ) ! .
يتبع
مبسووووط
25-11-07, 05:34 PM
والآن تستبين لنا معاني هذا الإسم , " يونس " .. فما معناه في اللسان العربي أولاً ؟
يونس , من أنس , ولا يبعد أن تهمز , فيقال : يؤنس , و يؤسف , من آنس و آسف . { و أسفي على يوسف } . و آنس : رأى وأبصر و إستعلم , كما في ذكر موسى : { آنس من جانب الطور ناراً قال لأهله امكثوا } , و { رأى ناراً فقال لأهله امكثوا } .. فكما كانت " الرؤية " هي ركن الحكمة , وفصل خطابها , فقد هيأ الله لهذه الحكمة في الناس أمة ونبياً , وعقد لهذا النبي إسماً عنواناً , لهذه الحكمة وركنها الأظهر , فسماه " يونس " , كالذي آنس و رأى و علم ..
وانتبه إلى آخر سورة القلم " سورة نون " , حيث يختمها الله على ذكر " يونس " , ثم يذكر " الإبصار " مباشرة بعدها :
{ و إن يكاد الذين كفروا ليُزلقونك بأبصارهم } ..
وكيف ربط بين الوفاة و { بصرك اليوم حديد } !
وكيف تختم سورة الصافات , صاحبة التفصيل في يونس , كيف تختم على آيات " الإبصار " : { وأبصِر فسوف يُبصِرون } !
فأسماء الأنبياء , أسماء توظيفية , من مثل ما شرحنا في نوح , ومحمد , وسليمان , ولقمان ..
إذاً ..
إنها الحالة نفسها التي عاينها يونس النبي و رآها , ثم عاينها قومه من بعده , ألم يقل الله : { للبث في بطنه إلى يوم يبعثون } ؟ , فمن هذا الذي يلبث إلى يوم البعث , غير الميت ؟! فرجع إلى مائة ألف , فآمنوا كما يؤمن الواحد من الناس .. إنها اللحظة التي يستوي فيها مائة ألف بواحد .. إنها لحظة لله الرب الحق ..
مبسووووط
28-11-07, 08:57 PM
موضوع رائع بهذا الحجم ولم يقراءه احد ولم يعلق عليه احد
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ؟؟؟؟؟
~*¤ô§ô¤*~بارك الله فيك اخوي مبسوط وجعله في ميزان حسناتك~*¤ô§ô¤*~
فارس الاحلام
01-12-07, 09:20 PM
بارك الله فيك اخي مبسوط على الموضوع
جعله الله في ميزان حسناتك
مشكور مبسوط وجزاك الله خيرا
شــهــد
10-12-07, 01:07 AM
بارك الله فيك اخي مبسوط
موضوع قيم جدا
والمعذره على تاخر الرد
vBulletin® v3.7.0, Copyright ©2000-2008, TranZ by Almuhajir