جويرية
11-08-08, 08:04 PM
الكرسي السعيد
في إحدى الحدائق الخاصة، تجلس (ريم) ذات الاثنتي عشرة سنة على كرسيها المتحرك، تراقب الأطفال الصغار من حولها يلهون بالأراجيح والملاعب، تستمتع بالنظر إليهم، وهي تبتسم باطمئنان وثقة تكبران عمرها الغض بكثير..
حين تتحدث والدتها عنها، ستعرف أشياء أخرى ما كنت لتتوقعها بعدما ترى تلك الابتسامة الفريدة على ذلك الكرسي المتحرك الذي يحمل فتاة الاثنتي عشرة ربيعاً!
تقول الأم: "أثناء ولادتي ريم حدث خطأ طبي، خرجت بعده إلى الوجود كسيحة وهي في شهرها الجنيني السابع، أي لما يكتمل نموها بعد..
ولله الفضل والمنّة، فقد حباها الله تفكيرًا ساميًا وذكاء متوقدًا، وقلبًا (حيًا) كما يقولون، فأنا أعتمد عليها في أمور كثيرة أكثر من اعتمادي على أخواتها السويّات، وهي رائعة تستطيع أن تنجز بيديها الكثير، كما أنها متفوقة في دراستها والأولى على مدرستها، ونشيطة ومشاركة في فصلها"..
وتتابع بأسف: "وعلى الرغم من ذلك المدارس العادية لم تقبلها- وكأن العقل في القدم وليس في الرأس!!- إلا أن دور تأهيل المعاقين لم تقصر معنا، وجهودهم طيبة في توجيه أمهات المعاقات، وبيان سبل التعامل مع المعاق. بالنسبة لي فتعليمي متواضع، لكنني استفدت من دروسهم كثيرًا"
ثم تبتسم الأم قائلة: "ما زالت ابنتي طفلة، لكن اعتزازي بها عظيم عظيم، هل تصدقين أني أذهب إلى حفلات الأنشطة المدرسية في دار التأهيل من أجلها، على الرغم من عدم حرصي على حضور الأنشطة في مدراس أخواتها الأخريات لكثرة أشغالي..".
تتأمل الأم ابنتها بإعجاب، وتتابع: "أملي بالله تعالى قوي، أن يوفق ابنتي لتكون قيادية عاملة لدينها ومجتمعها، فلديها من القدرات العالية ما يؤهلها لذلك بإذن الله..".
وبعيدًا سترمق الصغيرة (ريم) بإعجاب، وهي تمسك بعباءتها، ثم تقف بتحدٍ مستندة إلى العجلة، لتلبسها باعتزاز وستر، ثم تمشي على العكازين إلى السيارة رافضة –بإباء- المساعدة من أي أحد..!
كم تواجهنا مشكلات في الحياة ونحن أصحاء.. نملك أجسادًا سليمة.. ونستطيع التغلب على المشكلة، والاستمرار في الحياة، وهناك كثيرات حولنا سُلبن إحدى النعم؛ كالبصر أو السمع أو الحركة أو حتى التفكير والعقل.. لكن الله -عز وجل- منحهن الإرادة القوية، وعوّضهن عن هذا النقص بالرغبة في الحياة، وتحقيق النجاح فمضين في الطريق على الرغم من صعوبته، وعلى الرغم من كل المشكلات أبين إلاّ أن ينتقلن لركب الناجحات.. اللاتي لهن بصمات لا تُنسى في الحياة.. بالإرادة غلبن الإعاقة، وجعلنها حافزًا لهن نحو النجاح، والتفوق، والعطاء.
إنا لله و إنا إليه راجعون
ربي إجعلني من عبادك الصالحين
آمين
في إحدى الحدائق الخاصة، تجلس (ريم) ذات الاثنتي عشرة سنة على كرسيها المتحرك، تراقب الأطفال الصغار من حولها يلهون بالأراجيح والملاعب، تستمتع بالنظر إليهم، وهي تبتسم باطمئنان وثقة تكبران عمرها الغض بكثير..
حين تتحدث والدتها عنها، ستعرف أشياء أخرى ما كنت لتتوقعها بعدما ترى تلك الابتسامة الفريدة على ذلك الكرسي المتحرك الذي يحمل فتاة الاثنتي عشرة ربيعاً!
تقول الأم: "أثناء ولادتي ريم حدث خطأ طبي، خرجت بعده إلى الوجود كسيحة وهي في شهرها الجنيني السابع، أي لما يكتمل نموها بعد..
ولله الفضل والمنّة، فقد حباها الله تفكيرًا ساميًا وذكاء متوقدًا، وقلبًا (حيًا) كما يقولون، فأنا أعتمد عليها في أمور كثيرة أكثر من اعتمادي على أخواتها السويّات، وهي رائعة تستطيع أن تنجز بيديها الكثير، كما أنها متفوقة في دراستها والأولى على مدرستها، ونشيطة ومشاركة في فصلها"..
وتتابع بأسف: "وعلى الرغم من ذلك المدارس العادية لم تقبلها- وكأن العقل في القدم وليس في الرأس!!- إلا أن دور تأهيل المعاقين لم تقصر معنا، وجهودهم طيبة في توجيه أمهات المعاقات، وبيان سبل التعامل مع المعاق. بالنسبة لي فتعليمي متواضع، لكنني استفدت من دروسهم كثيرًا"
ثم تبتسم الأم قائلة: "ما زالت ابنتي طفلة، لكن اعتزازي بها عظيم عظيم، هل تصدقين أني أذهب إلى حفلات الأنشطة المدرسية في دار التأهيل من أجلها، على الرغم من عدم حرصي على حضور الأنشطة في مدراس أخواتها الأخريات لكثرة أشغالي..".
تتأمل الأم ابنتها بإعجاب، وتتابع: "أملي بالله تعالى قوي، أن يوفق ابنتي لتكون قيادية عاملة لدينها ومجتمعها، فلديها من القدرات العالية ما يؤهلها لذلك بإذن الله..".
وبعيدًا سترمق الصغيرة (ريم) بإعجاب، وهي تمسك بعباءتها، ثم تقف بتحدٍ مستندة إلى العجلة، لتلبسها باعتزاز وستر، ثم تمشي على العكازين إلى السيارة رافضة –بإباء- المساعدة من أي أحد..!
كم تواجهنا مشكلات في الحياة ونحن أصحاء.. نملك أجسادًا سليمة.. ونستطيع التغلب على المشكلة، والاستمرار في الحياة، وهناك كثيرات حولنا سُلبن إحدى النعم؛ كالبصر أو السمع أو الحركة أو حتى التفكير والعقل.. لكن الله -عز وجل- منحهن الإرادة القوية، وعوّضهن عن هذا النقص بالرغبة في الحياة، وتحقيق النجاح فمضين في الطريق على الرغم من صعوبته، وعلى الرغم من كل المشكلات أبين إلاّ أن ينتقلن لركب الناجحات.. اللاتي لهن بصمات لا تُنسى في الحياة.. بالإرادة غلبن الإعاقة، وجعلنها حافزًا لهن نحو النجاح، والتفوق، والعطاء.
إنا لله و إنا إليه راجعون
ربي إجعلني من عبادك الصالحين
آمين